الغزالي

42

ميزان العمل

ثم يتمدد ، ثم يعود فينكمش من جديد . . . إلخ فإنه رأى لم يقم على صحته دليل . ولا يمكن أن يعتبر رأيا علميّا ، بل مجرد تخمين . ومن ذلك نرى أن القول بأن للكون بداية . يتفق مع ما جاء مثلا في الإنجيل : « لقد خلق اللّه في البداية السماوات والأرض » وهو رأى تؤيده قواعد الديناميكا الحرارية . والأدلة الفلكية . والجيولوجية . أما مبدأ الانتظام فيعتبر من البديهيات في علم الجيولوجيا وينص هذا المبدأ على أن جميع العمليات الجيولوجية والكيموية الجيولوجية التي تعمل الآن ، كانت تعمل أيضا فيما مضى . على ذلك فإن فهمنا لهذه العمليات يعيننا على تفسير التاريخ الجيولوجى . فانتظام الكون ، ووجود القوانين الطبيعية ، هما أساس العلم الحديث . والكون المنتظم الذي يعتبر على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للمشتغلين بالعلوم يتفق مع ما تحدثنا عنه الكتب السماوية من أن اللّه هو الذي أبدع هذا الكون ، وهو الذي يمسكه ويحفظه . ولو كان هذا الكون قائما على الفوضى ، لما كان هنالك معنى لما قاله القديس بول : « إن قدرة اللّه وألوهيته تتجليان في كل شئ منذ خلق اللّه هذا الكون » . ولولا انتظام الكون ، لما كان هنالك مكان لمعجزة من المعجزات ، فكثير من المعجزات التي جاء بها الرسل ، هي قبل كل شئ خروج على نواميس الطبيعة ، ولا يمكن تقديرها ومعرفة قيمتها إلا في كون منتظم تسير ظواهره تبعا لقوانين معينة ، وسنن مرسومة « 1 » ] . وقول . كلود م . هاثاواى مستشار هندسي ، حاصل على درجة الماجستير من جامعة كلورادوا -

--> ( 1 ) ص 87 .